آخر الأخبار

الشدة المستنصرية: قصة مجاعة هزت مصر (فيديو)

 


في الفترة من 457هـ إلى 464هـ (1065م إلى 1071م)، ضربت مصر مجاعة شديدة عُرفت بـ "الشدة المستنصرية". كانت هذه المجاعة كارثة إنسانية كبرى، وتسببت في مقتل الملايين من الناس، وأثرت بشكل عميق على جميع جوانب الحياة المصرية.

أسباب الشدة المستنصرية:

كانت هناك عدة أسباب أدت إلى حدوث الشدة المستنصرية، منها:

نقصان منسوب مياه النيل: كان النيل مصدرًا أساسيًا للري في مصر، وكان نقصان منسوب مياهه يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي، وبالتالي إلى المجاعة.

الاضطرابات السياسية: كانت مصر في ذلك الوقت تعاني من الاضطرابات السياسية، مما أثر سلبًا على الاقتصاد والزراعة.

الفساد المالي: كان هناك فساد مالي في الدولة الفاطمية، مما أدى إلى نقص الموارد اللازمة لمساعدة الفقراء 

الشدة المستنصرية وأكل لحوم البشر في مصر....

ومن بين الآثار المروعة للشدة المستنصرية، كان انتشار أكل لحوم البشر. حيث اضطر الناس إلى اللجوء إلى أكل لحوم الحيوانات الميتة، وحتى أكل البشر الآخرين، من أجل البقاء على قيد الحياة.

وهناك العديد من الروايات التاريخية التي تؤكد انتشار أكل لحوم البشر في مصر خلال الشدة المستنصرية. فمثلاً، روى المؤرخ ابن واصل أن بعض الناس كانوا يأكلون القطط والكلاب، وحتى الجثث. كما روى أن بعض الناس كانوا يهاجمون بعضهم البعض ويأكلون بعضهم البعض.

ويعتقد بعض المؤرخين أن أكل لحوم البشر كان ظاهرة نادرة في مصر خلال الشدة المستنصرية، وأنها كانت مقتصرة على بعض المناطق المتضررة بشدة من المجاعة. بينما يعتقد آخرون أن أكل لحوم البشر كان ظاهرة أكثر شيوعًا، وأنها كانت تمثل رد فعل طبيعي للبشر في مواجهة الموت جوعاً.

وكانت الشدة المستنصرية علامة فارقة في تاريخ مصر، حيث كانت كارثة إنسانية كبرى أثرت على جميع جوانب الحياة المصرية. كما كانت حادثة أكل لحوم البشر في مصر خلال هذه الفترة من الأحداث المروعة التي تُذكر كمثال على قسوة الطبيعة البشرية في مواجهة الموت....


قصص عن الشدة المستنصرية.....

كانت الشدة المستنصرية كارثة إنسانية كبرى، حيث تسببت في مقتل الملايين من الناس. وفيما يلي بعض القصص عن الشدة المستنصرية:

قصة المرأة التي أكلت ابنها

روى المؤرخ ابن واصل أن امرأة في القاهرة كانت تعاني من الجوع الشديد، حتى أنها اضطرت إلى أكل ابنها البالغ من العمر عامين.

تقول القصة أن المرأة كانت تعيش في حي فقير في القاهرة، وكانت تعاني من الجوع الشديد. ذات يوم، وجدت ابنها ميتاً في المنزل، ففكرت في أكله حتى تبقى على قيد الحياة.

قالت المرأة: "كنت أعلم أن هذا حرام، ولكنني لم أكن أستطيع أن أتحمل الجوع أكثر من ذلك. لقد أكلت ابني، وكنت أشعر بالأسف الشديد عليه، ولكنني كنت أعلم أنه الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة."

قصة الرجل الذي باع زوجته وأولاده

روى المؤرخ ابن واصل أيضًا قصة رجل في القاهرة كان يعاني من الجوع الشديد، حتى أنه اضطر إلى بيع زوجته وأولاده من أجل شراء الطعام.

تقول القصة أن الرجل كان يعمل في البناء، وكان يتقاضى أجرًا زهيدًا. عندما ضربت المجاعة مصر، لم يكن قادرًا على إعالة أسرته.

باع الرجل زوجته وأولاده إلى تاجر ثري، مقابل مبلغ من المال يكفيه لشراء الطعام لنفسه. قال الرجل: "لقد كنت أشعر بالذنب الشديد، ولكنني كنت أعلم أن هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله للبقاء على قيد الحياة."

قصة الجنود الذين أكلوا لحوم بعضهم البعض

روى المؤرخ المقريزي قصة مجموعة من الجنود الذين كانوا يحاصرون قلعة في مصر خلال الشدة المستنصرية.

تقول القصة أن الجنود كانوا يعانون من الجوع الشديد، حتى أنهم اضطروا إلى أكل لحوم بعضهم البعض من أجل البقاء على قيد الحياة.

قال الجنود: "لقد كنا على وشك الموت جوعاً، ولم يكن لدينا خيار سوى أكل لحوم بعضنا البعض. لقد كان الأمر فظيعًا، ولكننا كنا نعلم أنه الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة."

كانت هذه مجرد أمثلة قليلة من القصص المروعة التي حدثت خلال الشدة المستنصرية. كانت هذه المجاعة كارثة إنسانية كبرى، وتسببت في مقتل الملايين من الناس، وتركتها آثارها العميقة على مصر.

كيف انتهت الشدة المستنصرية....


انتهت الشدة المستنصرية بتولي بدر الجمالي منصب وزير الدولة، في عام 464هـ (1071م). قام بدر الجمالي بإصلاح نظام الري والزراعة، وساعد على تخفيف معاناة الشعب المصري.

وفيما يلي بعض العوامل التي ساهمت في انتهاء الشدة المستنصرية:

تولي بدر الجمالي منصب وزير الدولة: كان بدر الجمالي رجلًا قويًا وفعالًا، وقام بإصلاح نظام الري والزراعة، مما أدى إلى زيادة الإنتاج الزراعي.
التدخل الخارجي: أرسلت دول أخرى، مثل الإمبراطورية البيزنطية، مساعدات غذائية إلى مصر، مما ساعد على تخفيف حدة المجاعة.
القدرة على التكيف: أظهر الشعب المصري قدرة كبيرة على التكيف في مواجهة هذه الأزمة، حيث تعلموا كيفية زراعة المحاصيل التي تتحمل الجفاف.
انتهت الشدة المستنصرية بعد سبع سنوات من المعاناة الشديدة، ولكنها تركت آثارًا عميقة على مصر. فقد تسببت في مقتل الملايين من الناس، وأثرت على الاقتصاد والمجتمع المصريين.

وفيما يلي بعض الآثار المترتبة على الشدة المستنصرية:

انخفاض عدد السكان: يقدر عدد الوفيات بسبب الشدة المستنصرية بنحو مليوني شخص، أي ما يعادل ثلث سكان مصر في ذلك الوقت.
انهيار الاقتصاد: أدت المجاعة إلى انهيار الاقتصاد المصري، وتسببت في نقص الغذاء والعمالة.
الاضطرابات الاجتماعية: أدت المجاعة إلى الاضطرابات الاجتماعية، حيث سقطت الدولة الفاطمية في الفوضى.
كانت الشدة المستنصرية علامة فارقة في تاريخ مصر، حيث كانت كارثة إنسانية كبرى أثرت على جميع جوانب الحياة المصرية.







محمد أبوسمرة | فضفضة تيوب

انا محمد ابوسمرة ، صانع محتوى وباحث في الوعي والدين، لا أبحث عن التأثير بل الصدق، وأسأل أسئلة تزعج لتوقظ الإنسان

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال